الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ١- أسئلة كثيرة تافهة
الانحراف و يؤدي إلى أضرار، و من ذلك ما نراه في هذه القصة.
بنو إسرائيل أمروا أن يذبحوا بقرة. و كان بإمكانهم أن يذبحوا أيّة بقرة شاؤوا، لأن الأمر الإلهي لم يحدّد شكل البقرة و نوعها، و لو أراد اللّه بقرة بعينها لحدّد مواصفاتها حين الأمر. لكن اللّه أمرهم أن يذبحوا «بقرة» و صيغة التنكير تدل على عدم إرادة التحديد.
هؤلاء المعاندون أبوا إلّا أن يطرحوا أسئلة متكررة، أملا في تضييع الحقيقة و إخفاء القاتل، و بقوا يصرون على ترددهم في الذبح حتى النهاية، و هذا ما تشير إليه عبارة: فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ.
و في الآيات ما يشير إلى أن مجموعة من بني إسرائيل- على الأقل- كانت تعرف القاتل، و قد يكون القتل قد تمّ بمؤامرة بين هؤلاء الأفراد، لكنهم كانوا يكتمون الأمر، و لهذا يقول سبحانه: وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ.
أضف إلى ما سبق أنّ أهل العناد و اللجاج يكثرون دائما من الجدل و الإحتجاج على كل شيء.
و ثمة قرائن في الآيات توضح أن هؤلاء القوم لم تكن لهم معرفة كاملة باللّه و لا بالنبي المرسل إليهم، لذلك قالوا له بعد كل أسئلتهم: الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ، و كأنّ ما جاء به حتى ذلك الوقت كان باطلا!! و الملاحظ أن اللّه سبحانه ضيّق عليهم دائرة الانتخاب، و اشتد بذلك عليهم التكليف كلّما زادوا في أسئلتهم، لأنهم مستحقون لمثل هذا العقاب. و لذلك نرى في الأثر حثّ على السكوت عمّا سكتت عنه تعاليم السماء ففي ذلك حكمة.
عن النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «أنّهم أمروا بأدنى بقرة و لكنّهم لمّا شدّدوا على أنفسهم شدّد اللّه عليهم» [١].
[١]- مجمع البيان، في تفسير الآية المذكورة.