الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - في القصاص حياة
دفع الدية عند الإمكان، و أن لا يماطل.
التوصية إلى من له الدية أن لا يشددّ في طلبه، و أن يستوفي حقّه بشكل معقول ... و على من عليه الدية أن يؤديها بإحسان، و أن لا يسوّف و يماطل.
ثم تؤكد الآية على ضرورة الالتزام بحدود ما أقرّه اللّه، و عدم تجاوز هذه الحدود: ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ.
و هذا الأمر بالقصاص و بالعفو يشكل تركيبا انسانيا منطقيا. فهو من جهة يدين التقاليد السائدة في الجاهلية الأولى و الجاهليات التالية إلى يومنا هذا القاضية بالانتقام للمقتول الواحد بقتل الآلاف.
و من جهة اخرى، يفتح باب العفو أمام المذنب، مع الحفاظ على احترام الدم و ردع القاتلين.
و من جهة ثالثة، لا يحقّ للطرفين بعد العفو و أخذ الدية التّعدّي، خلافا للجاهليين الذين كانوا يقتلون القاتل أحيانا حتى بعد العفو و أخذ الدية.
الآية التالية قصيرة العبارة وافرة المعنى، تجيب على كثير من الأسئلة المطروحة في حقل القصاص، و يقول: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا؟ أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
هذه الآية بكلماتها العشر، تضع الإطار العام- ببلاغة و فصاحة متناهيتين- للقصاص في الإسلام، و تبين أن القصاص ليس انتقاما، بل السبيل إلى ضمان حياة النّاس.
إنه يضمن حياة المجتمع، إذ لو انعدم حكم القصاص، و تشجّع القتلة القساة على تعريض أرواح النّاس للخطر- كما هو الحال في البلدان التي ألغت حكم القصاص- لارتفعت إحصائيات القتل و الجريمة بسرعة.
و هو من جهة اخرى، يصون حياة القاتل، بعد أن يصدّه إلى حدّ كبير عن