الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - في القصاص حياة
الكريم- و هكذا في الآيات التالية- مجموعة من الأحكام الإسلامية، إكمالا لبيان المنهج الإسلامي في الحياة.
تبدأ هذه الأحكام من مسألة حفظ حرمة الدماء، و هي مسألة هامة في الحياة الاجتماعية، فتنفي العادات و التقاليد الجاهلية، و تقول للمؤمنين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى.
عبارة كُتِبَ عَلَيْكُمُ تبيّن أهمية الموضوع، و توحي بالتأكيد عليه، و ذكرت في آيات اخرى بشأن الصوم و الوصيّة، و لا يكتب من المسائل عادة إلّا ما كان قاطعا و جادّا.
و «القصاص» من «قصّ»، يقال قصّ أثره: أي تلاه شيئا بعد شيء. و منه القصاص لأنه يتلو أصل الجناية و يتبعه، و قيل هو أن يفعل بالثاني مثل ما فعله هو بالأول، مع مراعاة المماثلة، و منه أخذ القصص كأنه يتبع آثارهم شيئا بعد شيء [١].
الآية كما ذكرنا تستهدف بيان الموقف الصحيح من المجرم، و لفظ القصاص يدلّ على إنزال عقوبة بالمجرم مماثلة لما ارتكبه هو، لكن الآية لا تكتفي بذلك، بل بينت التفاصيل فقالت: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى.
و سنوضح إن شاء اللّه مسألة قصاص الأنثى بالأنثى، و نبيّن أنّ الرجل قاتل المرأة يمكن إنزال عقوبة القتل بحقّه ضمن شروط.
ثم تبين الآية أنّ القصاص، حق لأولياء المقتول، و ليس حكما إلزاميا، فإن شاؤوا أن يعفوا و يأخذوا الدية، و إن شاؤوا ترك الدية فلهم ذلك، و تقول: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فبعد تبدل حكم القصاص عند عفو أولياء المقتول إلى دية فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ أي فعل العافي إتباع بالمعروف، و هو أن لا يشدّد في طلب الدّية و ينظر من عليه الدية وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ أي على المعفوّ عنه أن يبادر إلى
[١]- مجمع البيان، الآية.