الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - إدانة كتمان الحقّ مرّة اخرى
فهؤلاء خاسرون من ناحيتين: من ناحية تركهم الهداية و اختيار الضلالة، و من ناحية حرمانهم من رحمة اللّه و استحقاقهم بدل ذلك العقاب الإلهي، و هذه مبادلة لا يقدم عليها إنسان عاقل.
لذلك تتحدث الآية عن هؤلاء بلغة التعجب و تقول: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ؟! آخر آية في بحثنا تقول إن ذلك التهديد و الوعيد بالعذاب لكاتمي الحق، يعود إلى أن اللّه أنزل القرآن بالدلائل الواضحة، حتى لم تبق شبهة لأحد: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ.
مع ذلك فإن زمرة محرفة تعمد إلى كتمان الحقائق صيانة لمصالحها، و تثير الاختلاف في الكتاب السماوي لتتصيد في الماء العكر.
مثل هؤلاء الذين يثيرون الاختلاف في الكتاب السماوي بعيدون عن الحقيقة: وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ.
كلمة «شقاق» تعني في الأصل الشق و الانفصال، و لعل المراد به أن الإيمان و التقوى و نشر الحقائق رمز وحدة المجتمع الإنساني، أما الخيانة و كتمان الحقائق فعامل التفرقة و التبعثر و الإنشقاق لا الإنشقاق السطحي الذي يمكن التغافل عنه بل البعيد و العميق.