الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - مظاهر عظمة اللّه في الكون
و هكذا خاصية الخشب، أو خاصية القوّة الدافعة التي يسلطها الماء على الأجسام الغاطسة فيه، فيجعل هذه السفن تطفو على سطح الماء.
أضف إلى ذلك خاصية القطبين المغناطيسيين للكرة الأرضية، التي تساعد البحارة باستخدام البوصلة أن يعرفوا اتجاههم في وسط البحار، إضافة إلى استفادتهم من نظام حركة الكواكب في معرفة جهة السير.
كل هذه الأنظمة تساعد على الاستفادة من الفلك [١]، و تعطي دليلا محسوسا على قدرة اللّه و عظمته، و تعتبر آية من آيات وجوده.
استعمال المحركات الوقودية بدل الأشرعة في السفن اليوم، لم يقلل أهمية هذه الظاهرة، بل زادها عجبا و دهشة، إذ نرى اليوم السفن العملاقة التي تشبه مدينة بجميع مرافقها، تطفو على سطح الماء و تتنقل بفنادقها و ساحات لعبها و أسواقها، بل و مدارج للطائرات فيها ... على ظهر البحار و المحيطات.
٤- وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ....
من مظاهر قدرة اللّه و عظمته المطر الذي يحيي الأرض، فتهتز ببركته و تنمو فيها النباتات و تحيا الدواب بحياة هذه النباتات، و كل هذه الحياة تنتشر على ظهر الأرض من قطرات ماء لا حياة فيها.
٥- وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ ...، لا على سطح البحار و المحيطات لحركة السفن فحسب، بل على الجبال و الهضاب و السهول أيضا لتلقيح النباتات فتخرج لنا ثمارها اليانعة.
و تارة تعمل على تحريك أمواج المحيطات بصورة مستمرة و مخضها مخض السقاء لإيجاد محيط مستعد لنمو و حياة الكائنات البحرية.
[١]- الفلك، هي السفينة أو السفن، فاللفظ مفرد و جمع.