الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - مظاهر عظمة اللّه في الكون
نفهم أن الطبيعة العمياء الصماء لا يمكن إطلاقا أن تكون مبدأ مثل هذا الأثر البديع، ثم حينما ندقق في التعاون و التنسيق بين هذه الأغشية، و التنسيق بين العين بكل أجزائها و بين جسم الإنسان، و التنسيق الفطري الموجود بين الإنسان و بين سائر البشر، و التنسيق بين بني البشر و بين كل مجموعة نظام الكون، نعلم أن كل ذلك صادر من مبدأ واحد، و كل ذلك من آثار و قدرة ذات مقدسة واحدة.
ألا تدل القصيدة الجميلة العميقة المعنى على ذوق الشاعر و قريحته؟! ألا يدلّ التنسيق الموجود بين قصائد الديوان الواحد على أنها جميعا صادرة من قريحة شاعر مقتدر واحد؟
بعد هذه المقدمة نعود إلى تفسير الآية، هذه الآية الكريمة تشير إلى ستة أقسام من آثار النظم الموجود في عالم الكون، و كل واحد آية تدل على وحدانية المبدأ الأكبر.
١- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...
من العلامات الدالة على ذات اللّه المقدسة و على قدرته و علمه و وحدانيته، السماء و كرات العالم العلوي، أي هذه المليارات من الشموس المشرقة و النجوم الثابتة و السيارة، التي ترى بالعين المجردة أو بالتلسكوبات، و لا يمكن رؤية بعضها بأقوى أجهزة الإرصاد لبعدها الشاسع ... الشاسع للغاية، و التي تنتظم مع بعضها في نظام دقيق مترابط.
و هكذا الأرض بما على ظهرها من حياة، تتجلّى بمظاهر مختلفة و تتلبس بلباس آلاف الأنواع من النبات و الحيوان.
و من المدهش أن عظمة هذا العالم و سعته و امتداده تظهر أكثر كلما تقدّم العلم، و لا ندري المدى الذي سيبلغه العلم في فهم سعة هذا الكون! يقول العلم لنا اليوم: إن في السماء آلافا مؤلفة من المجرات، و منظومتنا الشمسية جزء من واحدة من المجرات، و في مجرتنا وحدها مئات الملايين من