الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ٢- ما هي حقيقة التقوى؟
بحثان
١- مواصلة طريق الإيمان و العمل:
الآيات المذكورة استعملت الفعل المضارع الذي يشير عادة إلى الاستمرار يؤمنون بالغيب- يقيمون الصلاة- ينفقون- و بالآخرة هم يوقنون. و هذا يعني أن المتقين و المؤمنين الحقيقيين هم الذين يواصلون مسيرتهم الحياتية بثبات و استمرار، دون تعثر أو تلكّؤ أو توقف.
هؤلاء ينطلقون منذ البدء بروح البحث عن الحق، و هذا يؤدي بهم إلى تلبية دعوة القرآن، و القرآن بعد ذلك يوجد فيهم الخصائص الخمس المذكورة.
٢- ما هي حقيقة التقوى؟
التقوى من الوقاية، أي الحفظ و الصيانة [١]، و هي بعبارة اخرى جهاز الكبح الداخلي الذي يصون الإنسان أمام طغيان الشهوات.
لهذا السبب
وصف أمير المؤمنين علي عليه السّلام التقوى بأنها الحصن الذي يقي الإنسان أخطار الانزلاق إذ قال: «اعلموا عباد اللّه أنّ التّقوى دار حصن عزيز» [٢].
و في النصوص الدينية و الأدبية تشبيهات كثيرة تجسّم حالة التقوى، فعن الامام علي عليه السّلام قال: «ألا و إنّ التّقوى مطايا ذلل، حمل عليها أهلها، و أعطوا أزمّتها، فأوردتهم الجنّة» [٣].
الاولى- أولئك الذين يتصفون بالإيمان بالغيب، و بإقامة الصلاة، و بالإنفاق. و الثانية- هم المؤمنون بالوحي السماوي و بالاخرة. نحن نستبعد كثيرا هذا التّفسير، لأن الصفات الخمس المذكورة مترابطة لا يمكن التفكيك بينها، و كلها تصف مجموعة واحدة.
[١]- يقول الراغب في مفرداته: الوقاية حفظ الشيء ممّا يؤذيه و يضرّه، و التقوى جعل النفس في وقاية ممّا يخاف، لذلك يسمى الخوف تارة تقوى بينما الخوف سبب للتقوى. و في عرف الشرع، التقوى حفظ النفس عمّا يؤثم. و «كمال التقوى» اجتناب المشتبهات.
[٢]- نهج البلاغة، الخطبة ١٥٧.
[٣]- نهج البلاغة، الخطبة ١٦.