الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - ٥- الإيمان بيوم القيامة
الأنبياء في الفكر و العمل، لأن هذه الرّسالة هي آخر حلقة من السلسلة التكاملية للأديان، و عدم انتهاجها يعني التخلف عن المسيرة التكاملية للبشرية.
٥- الإيمان بيوم القيامة:
آخر صفة في هذه السلسلة من الصفات التي قررها القرآن للمتقين وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.
إنهم يوقنون بأن الإنسان لم يخلق هملا و عبثا، فالخليقة عينت للكائن البشري مسيرة تكاملية لا تنتهي إطلاقا بموته، إذ لو كان الموت نهاية المسير لكانت حياة الإنسان عبثا لا طائل تحته.
المتّقون يقرّون بأن عدالة اللّه المطلقة تنتظر الجميع، و لا شيء من أعمال البشر في هذه الدنيا يبقى بدون جزاء.
هذا اللون من التفكير يبعث في نفس حامله الهدوء و السكينة، و يجعله يتحمل أعباء المسؤولية و مشاقها بصدر رحب، و يقف أمام الحوادث كالطود الأشمّ، و يرفض الخضوع للظلم. و هذا التفكير يملأ الإنسان ثقة بأن الأعمال- صالحها و طالحها- لها جزاء و عقاب، و بأنه ينتقل بعد الموت إلى عالم أرحب خال من كل ألوان الظلم، يتمتع فيه برحمة اللّه الواسعة و ألطافه الغزيرة.
الإيمان بالآخرة يعني شقّ حاجز عالم المادة و الدخول إلى عالم أسمى.
و يعني أن عالمنا هذا مزرعة لذلك العالم الأسمى و مدرسة إعدادية له، و أنّ الحياة في هذا العالم ليست هدفا نهائيّا، بل تمهيد و إعداد للعالم الآخر.
الحياة في هذا العالم شبيهة بحياة المرحلة الجنينية، فهي ليست هدفا لخلقة الإنسان، بل مرحلة تكاملية من أجل حياة اخرى. و ما لم يولد هذا الجنين سالما خاليا من العيوب، لا يستطيع أن يعيش سعيدا في الحياة التالية.
الإيمان بيوم القيامة له أثر عميق في تربية الإنسان. يهبه الشجاعة و الشهامة،