الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - التّفسير
الآية [سورة الفاتحة (١): آية ٣]
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣)
التّفسير
معنى (الرّحمن) و (الرّحيم) و اتساع مفهومهما و الفرق بينهما، شرحناه في تفسير البسملة، و لا حاجة إلى التكرار. و ما نضيفه هنا هو أن هاتين الصفتين تتكرران في البسملة و الحمد، «و الملتزمون» بذكر البسملة في السّورة بعد الحمد يكررون هاتين الصفتين فى صلواتهم اليومية الواجبة ثلاثين مرّة. و بذلك يصفون اللّه برحمته ستين مرّة يوميا.
و هذا في الواقع درس لكل جماعة بشرية سائرة على طريق اللّه، و تواقة للتخلق بأخلاق اللّه. إنه درس يبعد البشرية عن تلك الحالات التي شهدها تاريخ الرق في ظل القياصرة و الأكاسرة و الفراعنة.
القرآن يركز على علاقة الرحمة و الرأفة بين ربّ العباد و العباد، حيث يقول:
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [١].
هذه العلاقة نستحضرها مرات يوميا إذ نقول: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لنربّي أنفسنا تربية صحيحة في علاقتنا باللّه، و في علاقتنا بأبناء جنسنا.
[١]- الزمر، ٥٣.