الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - الرّكيزة الثّانية الإيمان بيوم القيامة
تتمثل في ارتباط الموجودات ارتباطا خاصا باللّه. و لو انقطع هذا الارتباط لحظة لزالت الموجودات تماما مثل زوال النور من المصابيح الكهربائية، حين ينقطع اتصالها بالمولّد الكهربائي.
بعبارة اخرى: مالكية اللّه نتيجة خالقيته و ربوبيته. فالذي خلق الموجودات و رعاها و ربّاها، و أفاض عليها الوجود لحظة بلحظة، هو المالك الحقيقي للموجودات.
نستطيع أن نرى نموذجا مصغرا للمالكية الحقيقية، في مالكيتنا لأعضاء بدننا، نحن نملك ما في جسدنا من عين و أذن و قلب و أعصاب، لا بالمعنى الاعتباري للملكية، بل بنوع من المعنى الحقيقي القائم على أساس الارتباط و الإحاطة.
و قد يسأل سائل فيقول: لماذا وصفنا اللّه بأنه مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بينما هو مالك الكون كله؟
و الجواب هو أنّ اللّه مالك لعالم الدنيا و الآخرة، لكن مالكيته ليوم القيامة أبرز و أظهر، لأن الارتباطات المادية و الملكيات الاعتبارية تتلاشى كلها في ذلك اليوم، و حتى الشفاعة لا تتم يومئذ إلا بأمر اللّه: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [١].
بتعبير آخر: قد يسارع الإنسان في هذه الدنيا لمساعدة إنسان آخر، و يدافع عنه بلسانه، و يحميه بأمواله، و ينصره بقدرته و أفراده، و قد يشمله بحمايته من خلال مشاريع و مخططات مختلفة، لكن هذه الألوان من المساعدات غير موجودة في ذلك اليوم. من هنا حين يوجه هذا السؤال إلى البشر: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ يجيبون: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٢].
الإيمان بيوم القيامة، و بتلك المحكمة الإلهية الكبرى التي يخضع فيها كل
[١]- الانفطار، ١٩.
[٢]- المؤمن، ١٦.