الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - ١- المقصود من «الكلمات»
دينه و طريقته، و لتوضيح مدى ابتعاد هؤلاء عن ملة إبراهيم.
ثالثا: لتفهيم مشركي العرب أيضا ببعدهم عن منهج النّبي الكبير محطم الأصنام، و الرّد على ما كانوا يتصورونه من ارتباط بينهم و بين إبراهيم.
الآية الكريمة تقول أوّلا: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ.
هذه الفقرة من الآية تشير إلى الاختبارات المتتالية التي اجتازها إبراهيم عليه السّلام بنجاح، و تبين من خلالها مكانة إبراهيم و عظمته و شخصيته.
و بعد أن اجتاز هذه الاختبارات بنجاح استحق أن يمنحه اللّه الوسام الكبير قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً.
و هنا تمنى إبراهيم عليه السّلام أن يستمر خط الإمامة من بعده، و أن لا يبقى محصورا بشخصه قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي.
لكن اللّه أجابه: قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.
و قد استجيب طلب إبراهيم عليه السّلام في استمرار خط الإمامة في ذريّته، لكن هذا المقام لا يناله إلّا الطاهرون المعصومون من ذريّته لا غيرهم.
بحوث
١- المقصود من «الكلمات»
من دراسة آيات القرآن الكريم بشأن إبراهيم عليه السّلام، و ما أدّاه هذا النّبي العظيم من أعمال جسيمة استحق ثناء اللّه، نفهم أن المقصود من الكلمات هو مجموعة المسؤوليات و المهام الثقيلة الصعبة التي وضعها اللّه على عاتق إبراهيم عليه السّلام، فحملها و أحسن حملها، و أدّى ما عليه خير أداء، و هي عبارة عن:
أخذ ولده إلى المذبح و الاستعداد التام لذبحه، إطاعة لأمر اللّه سبحانه.
إسكان الزوج و الولد في واد غير ذي زرع بمكة، حيث لم يسكن فيه إنسان.