الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ١- هل البسملة جزء من السّورة؟
أمّا علماء السنّة فاختلفوا في ذلك، و صاحب المنار يجمع أقوالهم فيما يلي:
«أجمع المسلمون على أن البسملة من القرآن و أنها جزء آية من سورة النمل. و اختلفوا في مكانها من سائر السور، فذهب إلى أنّها جزء آية من كل سورة علماء السلف من أهل مكة- فقهاؤهم و قراؤهم- و منهم: ابن كثير. و أهل الكوفة و منهم عاصم و الكسائي من القراء، و بعض الصحابة و التابعين من أهل المدينة، و الشافعي في الجديد و أتباعه، و الثوري و أحمد في أحد قوليه، و الإمامية، و من المروي عنهم ذلك من علماء الصحابة عليّ و ابن عباس و ابن عمر و أبو هريرة، و من علماء التابعين سعيد بن جبير و عطاء و الزهري و ابن المبارك. و أقوى حججهم في ذلك إجماع الصحابة و من بعدهم على إثباتها في المصحف أول كل سورة سوى سورة البراءة (التوبة) مع الأمر بتجريد القرآن عن كل ما ليس منه.
و لذلك لم يكتبوا (آمين) في آخر الفاتحة ...».
ثم ينقل عن مالك و الحنفية و آخرين، أنّهم ذهبوا إلى أنّ البسملة آية مستقلّة نزلت لبيان رؤوس السور و الفصل بينها.
و عن حمزة من قرّاء الكوفة و أحمد «الفقيه السنّي المعروف» أنّها من الفاتحة دون غيرها من سور القرآن [١].
و من مجموع ما ذكر يستفاد أنّ الأكثرية الساحقة من أهل السنة يرون أنّ البسملة جزء من السّورة كذلك.
ننقل هنا طائفة من الروايات المنقولة في هذا الصدد بطرق الشيعة و السنة، و بالقدر الذي يتناسب مع هذا البحث التّفسيري:
١-
عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إذا قمت للصّلاة أقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في فاتحة القرآن؟ قال: «نعم» قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم اللّه
[١]- تفسير المنار، ج ١، ص ٣٩- ٤٠.