الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - نظرة على منطق الوهّابيين في حقل الشفاعة
عنها و الجائزة طلب دعاء المؤمن لأخيه» [١].
نحن أيضا نقول: من الشرك أن يطلب الإنسان من أحد شيئا يختص به الخالق، و من الشرك أن يتجه الإنسان في ذلك الطلب إلى فرد يعتبره قادرا بشكل مستقل عن تلبية ذلك الطلب. أما إذا طلب الإنسان من أحد شفاعة منحها له اللّه، فما ذلك بشرك، بل هو عين الإيمان و التوحيد، و يشهد على ذلك كلمة «مع» في قوله تعال: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً التي تفيد أن المنهي عنه هو دعوة شخص نعتبره في منزلة اللّه، و نعتبره مصدرا مستقلا في التأثير. (تأمل بدقّة).
هدفنا من التأكيد على هذا الموضوع، هو أن ما اعتراه من مسخ و تحريف و فّر الفرصة لأعداء الدين كي يطعنوا في المقدسات الدينية، كما أدّى إلى ظهور تفسيرات و استنتاجات خاطئة لدى بعض المجموعات الإسلامية، ممّا جرّ بدوره إلى تفرقة صفوف المسلمين.
و الفهم الصحيح للشفاعة يؤدي كما رأينا إلى سموّ أخلاق المجتمع و تكاملها.
و إلى إصلاح الأفراد الفاسدين، كما يؤدي إليه قطع دابر الطعانين، و إلى إحلال الوحدة بين المسلمين.
نأمل من العلماء و المفكرين الإسلاميين أن يتعمّقوا في تحليل هذه المسألة قرآنيا و منطقيا، كي يسدّوا الطريق أمام طعن أعداء الإسلام و يساهموا في رصّ الصفوف.
[١]- زيارة أهل القبور، ص ١٥٢، نقلا عن كشف الارتياب، ص ٢٦٨.