الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - ٢- سبيل التغلب على الصعاب
اللّه ببصيرته أمامه، بحيث لا يبقى في نفسه أي شك و ترديد.
هذه الحالة قد تحصل للأفراد نتيجة الطّهر و التقوى و العبادة و تهذيب النفس في هذه الدنيا. و
في «نهج البلاغة» نقرأ: أن «ذعلب اليماني» و هو من فضلاء أصحاب الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، سأل عليا هل رأيت ربّك؟
أجابه علي: أ فأعبد ما لا أرى؟! و حين طلب ذعلب مزيدا من التوضيح قال الإمام:
«لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، و لكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان» [١].
هذا الشهود الباطني ينجلي للجميع يوم القيامة، و لا يبقى أحد إلّا و قد آمن إيمانا قاطعا، لوضوح آثار عظمة اللّه و قدرته في ذلك اليوم.
٢- سبيل التغلب على الصعاب
ثمة منطلقان أساسيان للتغلب على الصعاب و المشاكل، أحد هما داخلي، و الآخر خارجي.
أشارت الآية إلى هذين المنطلقين بعبارة «الصبر» و «الصلاة». فالصبر هو حالة الصمود و الاستقامة و الثبات في مواجهة المشاكل، و الصلاة هي وسيلة الارتباط باللّه حيث السند القويّ المكين.
كلمة «الصبر» فسرت في روايات كثيرة بالصوم، لكنها لا تنحصر حتما. بل الصوم أحد المصاديق الواضحة البارزة للصبر. لأن الإنسان يحصل في ظل هذه العبادة الكبرى على الإرادة القوية و الإيمان الراسخ و القدرة على التحكم في الميول و الرغبات.
روى بعض المفسرين في تفسير هذه الآية: أن النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان إذا أحزنه أمر
[١]- نهج البلاغة، الكلام ١٧٩.