الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ٣- النعم المادية و المعنوية في الجنّة
٢- الأزواج المطهّرة:
ممّا يلفت النظر في هذه الآية أن الوصف الوحيد الذي استعمله القرآن لمدح الأزواج في جنّات النعيم هو أنّها «مطهرة». و هي إشارة إلى أول شرط في الزوجة هو «الطهر». و كل ما سواه من الشروط و الأوصاف ثانوي.
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنه قال: «إيّاكم و خضراء الدّمن. قيل: يا رسول اللّه! و ما خضراء الدّمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السّوء» [١].
٣- النعم المادية و المعنوية في الجنّة:
ذكر القرآن الكريم أنواع النعم المادية في الجنة مثل: جنات تجري من تحتها الأنهار، و مساكن طيبة، و أزواج مطهرة، و ثمار متنوعة، و خلّان متحابين. و لكنه ذكر إلى جانب هذه النعم المادية نعما أهم منها هي النعم المعنوية التي لا نستطيع أن نفهم عظمتها بمقاييسنا، كقوله: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [٢].
و في آية اخرى يقول سبحانه بعد ذكر النعم المادية: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [٣].
لو بلغ الإنسان هذه المرتبة حيث يرضى اللّه عنه و يرضى عن اللّه لأحسّ بلذّة لا ترقى إليها لذّة، و لهانت في نظر هذا الإنسان سائر اللذات، عندها يرتبط هذا الإنسان باللّه و لا يفكر بما سواه، و هي مرتبة يعجز القلم و اللسان عن وصف سموّها و أبعادها.
بعبارة موجزة: كما أن للمعاد جانبا روحيا جسميا، كذلك نعم الجنة ذات
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٩.
[٢]- التوبة، ٧٢.
[٣]- البيّنة، ٨.