الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - خصائص نعم الجنّة
و بعد الإشارة إلى ثمار الجنّة المتنوعة تقول الآية: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ.
ذكر المفسرون لهذا المقطع من الآية تفاسير متعددة:
قال بعضهم: المقصود من قولهم: هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ هو أن هذه النعم أغدقت علينا بسبب ما أنجزناه من عمل في الحياة الدنيا، و غرسنا بذوره من قبل.
و قال بعض آخر: عند ما يؤتى بالثمار إلى أهل الجنّة ثانية يقولون: هذا الذي تناولناه من قبل، و لكنهم حين يأكلون هذه الثمار يجدون فيها طعما جديدا و لذّة اخرى، فالعنب أو التفاح الذي نتناوله في هذه الحياة الدنيا مثلا له في كل مرّة نأكله نفس طعم المرّة السابقة، أمّا ثمار الجنّة فلها في كلّ مرّة طعم و إن تشابهت أشكالها، و هذه من امتيازات ذلك العالم الذي يبدو أنه خال من كل تكرار! و قال آخرون: المقصود من ذلك أنهم حين يرون ثمار الجنّة يلقونها شبيهة بثمار هذه الدنيا، فيأنسون بها و لا تكون غريبة عليهم، و لكنهم حين يتناولونها يجدون فيها طعما جديدا لذيذا.
و يجوز أن تكون عبارة الآية متضمنة لكل هذه المفاهيم و التفاسير، لأن ألفاظ القرآن تنطوي أحيانا على معان [١].
ثم تقول الآية: وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً، أي متشابها في الجودة و الجمال. فهذه الثمار بأجمعها فاخرة بحيث لا يمكن ترجيح إحداها على الأخرى، خلافا لثمار هذا العالم المختلفة في درجة النضج و الرائحة و اللون و الطعم.
و آخر نعمة تذكرها الآية هي نعمة الأزواج المطهرة من كل أدران الروح و القلب و الجسد.
أحد منغّصات نعم الدنيا زوالها، فصاحب النعمة يقلقه زوال هذه النعمة، و من
[١]- في بحث «استعمال اللفظ في أكثر من معنى» أثبتنا إمكان هذه الأمر.