الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨٩ - شواهد على أخذ أخبار التهذيبين من الكتب
إطباق المحقّقين من أصحابنا و المحصّلين منهم على لزوم نقد الطريق.[١]
نعم، كون المحذوف في الفقيه من باب مشايخ الإجازة خال عن المانع، إلّا أن أصل المقتضي أعني العبارة الدالّة على الأخذ من كتب صدور المذكورين محلّ الإشكال؛ لاحتمال كون الغرض أخذ الرواية من الكتاب، و لو كان الكتاب كتاب بعض المحذوفين.
و يمكن أن يقال: إنّ احتمال كون الحذف في التهذيبين من باب الاختصار مع جميع ما ذكر- يكون ما تعهّده الشيخ من الأخذ من كتاب صدر المذكور في التهذيب و الجزء الأخير من الاستبصار من باب الاشتباه- بعيد.
و قد يقال: إنّ من أوضح الشواهد على أنّ أخبار التهذيب و الاستبصار مأخوذة من الكتب، و الوسائط من مشايخ الإجازة أنّ الكليني روى في باب صفة الوضوء ما صورته:
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينه، عن زرارة و بكير أنّهما سألا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فدعا بطست أو تور[٢] فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة، فصبّها على وجهه، فغسل بها وجهه، ثمّ غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ لا يردّها إلى المرفق، ثمّ غمس كفّه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق و صنع بها مثل ما صنع باليمنى، ثمّ مسح رأسه و قدميه ببلل كفّه، لم يحدث لهما ماء جديدا.
ثمّ قال: «و لا يدخل أصابعه تحت الشراك»[٣] قال: ثمّ قال: «إنّ اللّه
[١] . رجال السيّد بحر العلوم ٤: ٧٧، الفائدة الرابعة.
[٢] . الطست يروى بالمهملة و المعجمة. و التور- بفتح التاء- إناء يشرب فيه. و الترديد من الراوي.
[٣] . الشراك- بكسر الشين- سير النعل على ظهر القدم.