تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٨ - خطبة للمؤلّف رحمه اللّه
فأجلبوا على حرب الفتى، و ثنّوا بقتال الوصيّ، و تلبّثوا بسمّ الزكيّ، و كفروا بأنعم ربّهم العليّ.
و كان أفضل من جاهدهم في اللّه حقّ جهاده، و بذل نفسه للّه بجدّه و اجتهاده، و تلقّى حرّ الحديد بذاته و ولده، و قاتل بجدّ مجيد بعد أبيه و جدّه.
ثاني السبطين، و ثالث أئمّة الثقلين، و خامس الخمسة، أشرف من بذل في اللّه نفسه، منبع الأئمّة، و معدن العصمة، السيّد الممجّد، و المظلوم المضطهد، سيّد شباب أهل الجنّة، و من جعل اللّه حبّه فرضا لا سنّة، و ولاءه من النار أعظم جنّة، سبط الأسباط، و طالب الثأر يوم الصراط، أشرف من مشى على وجه الأرض، و أقوم من قام بالسنّة و الفرض، و أفضل من بكت السماء لقتله، و أمجد من اجتمعت أمّة السوء على خذله.
الإمام الشهيد، و الوليّ الرشيد، قرّة عين سيّدة النساء، و ثمرة قلب سيّد الأوصياء، و من شرفت بمصرعه كربلاء، و صارت مختلف أملاك السماء، السيّد الماجد، و الوليّ المجاهد، قتيل العبرة، و سليل العترة، و فرع السادة البررة، الإمام المظلوم، و السيّد المحروم، الّذي مصيبته لا تنسى، و حرّها لا يطفى، المنهتك الحرمة، و المخفور الذمّة، الّذي لا يحقّ الجزع إلّا على مصيبته، و لا يليق الهلع إلّا من واقعته، الصبور عند البلاء، و الشكور عند الرخاء.
كان للسائل كنزا، و للعائذ عزّا، و للمجدب غيثا، و للمستصرخ مغيثا، عبرة كلّ مؤمن، و اسوة كلّ ممتحن، صفوة المصطفين، و أحد السيّدين، و ابن صاحب بدر و احد و حنين، سيّدنا و مولانا أبا عبد اللّه الحسين، الّذي هضمت مصيبته الاسلام هضما، و هدمت محنته الايمان هدما، و ألبست قلوب المؤمنين كربا و غمّا.