تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٧ - أنّ يزيد بن معاوية رأى زوجة عبد اللّه بن عامر بن كريز فهام بها و أراد الزواج بها، غير انّها أرادت الزواج من الحسن عليه السلام
ثمّ قال: إنّي ما دعوتك إلّا لأنّي تفكّرت في رجل أعتمد عليه في اموري و أجعله عيبة سرّي، فما رأيت أصلح لذلك إلّا أنت، و قد أردت أن اولّيك البصرة، و ازوّجك ابنتي رملة اخت يزيد لأنّي ما وجدت لها كفوا غيرك، فاغترّ الأحمق بقوله، فأتاه في اليوم الثاني و قال: إنّي عرّفتها ذلك فرضيت، و قالت:
كفو كريم، و لكن له زوجة و لا يليق بمثلي أن أكون عند رجل له زوجة غيري، فإن طلّق زوجته كنت له أهلا، و كان لي بعلا، فرضي عبد اللّه بذلك و طلّق زوجته أمّ خالد، فلمّا انقضت عدّتها طلب من معاوية ما وعده.
فقال: إنّ أمرها إليها، و إنّها قالت: إذا كان الرجل لم يوف لابنة عمّه و هي من الجمال و الحسن على ما ليس عندي فكيف يوفي لي؟ و امتنعت.
ثمّ إنّ معاوية أرسل بأبي الدرداء صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يخطبها- أي أمّ خالد- على ابنه يزيد، و كانت الصحابة إذا ورد أحد منهم المدينة أوّل ما يبدأ بالسلام على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ يأتي إلى سيّدنا الحسن بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تبرّكا به و تيمّنا بطلعته الشريفة صلوات اللّه عليه، فدخل أبو الدرداء على الحسن عليه السلام، فقال: ما أقدمك- يا عمّ- المدينة؟ فأعلمه بالقصّة.
فقال: يا أبا الدرداء، هل لك أن تذكرني لها؟ فمضى أبو الدرداء و أعلمها ما كان من أمر بعلها، و أنّه طلّقها، و أنّ معاوية أرسله ليخطبها على ابنه يزيد، و أعلمها بمقالة الحسن عليه السلام، فقالت: يا عمّ، اختر لي أيّ الرجلين أصلح.
فقال أبو الدرداء: اعلمك أنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقبّل الحسن و يضع شفته على شفته، و إنّي مشير عليك أن تضعي شفتك موضعا وضع