تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - نزول الحسين عليه السلام عذيب الهجانات
[نزول الحسين عليه السلام عذيب الهجانات]
قال: و أصبح الحسين عليه السلام من وراء عذيب الهجانات[١] و إذا بالحرّ قد ظهر له[٢] أيضا في جيشه، فقصد الحسين، فقال: ما وراءك، يا ابن يزيد؟ أ ليس أمرتنا أن نأخذ على غير الطريق فأخذنا و قبلنا مشورتك؟
فقال: صدقت، و لكن هذا كتاب ابن زياد ورد عليّ يؤنّبني و يضعّفني في أمرك.
قال الحسين: فذرنا ننزل بقرية نينوى أو الغاضريّة؟
فقال الحرّ: و اللّه ما أستطيع ذلك، هذا رسول ابن زياد معي، و إنّما بعثه عينا عليّ.
فأقبل زهير بن القين على الحسين، فقال: يا ابن رسول اللّه، ذرنا نقاتل هؤلاء القوم فإنّ قتالنا إيّاهم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا بعدهم.
فقال الحسين عليه السلام: صدقت يا زهير، و لكن ما كنت بالّذي أبدأهم بالقتال حتى يبدءوني.
فقال زهير: سربنا حتى ننزل كربلاء فإنّها [على][٣] شاطئ الفرات فنكون هناك، فإن قاتلونا قاتلناهم و استعنّا عليهم باللّه.
قال: فدمعت عينا الحسين عليه السلام، و قال: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من
[١] عذيب الهجانات قريب من عذيب القوادس، و عذيب القوادس ماء بين القادسيّة و المغيثة، بينه و بين القادسيّة أربعة أميال، و قيل غير ذلك.« معجم البلدان: ٤/ ٩٢».