تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٧٨ - جور الخلفاء على قبر الحسين عليه السلام
و نمت، و ذهب فيّ النوم فإذا ضوضاء شديدة، و أصوات عالية، و جعل الغلمان ينبّهوني، فقمت و أنا ذعر، و قلت للغلمان: ما شأنكم؟
قالوا: عجيب شأن.
قلت: و ما ذاك؟
قالوا: إنّ بموضع القبر قوما قد حالوا بيننا و بين القبر، و هم يرموننا مع ذلك بالنشّاب، فقمت معهم لأتبيّن الأمر، فوجدته كما وصفوا، و كان ذلك في أوّل الليل من الليالي البيض، فقلت: ارموهم، فرموا فعادت سهامنا إلينا، فما سقط منها سهم إلّا في صاحبه الّذي رمى، فقتله، فاستوحشت لذلك، و جزعت و أخذتني الحمّى و القشعريرة، و رحلت عن[١] القبر لوقتي، و وطّنت نفسي على أن يقتلني [المتوكّل][٢] لما لم أبلغ في القبر [جميع][٣] ما تقدّم إليّ به.
فقيل: كفيت ما تحذر من المتوكّل، قد قتل البارحة، و أعان في قتله ابنه المنتصر، فقال: قد سمعت بذلك، و قد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء.
قال أبو برزة: كان هذا أوّل النهار، فما أمسى الديزج حتّى مات.
قال ابن خشيش: قال أبو الفضل: إنّ المنتصر سمع أباه المتوكّل يسبّ فاطمة عليها السلام، فسأل رجلا من الناس عن ذلك، فقال له: قد وجب عليه القتل، إلّا انّه من قتل أباه لم يطل له عمر.
قال: ما ابالي إذا أطعت اللّه بقتله ألّا يطول عمري، فقتله و عاش بعده سبعة أشهر.[٤]
[١] كذا في الأمالي، و في الأصل: فدخلت من.