تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٤ - خطبة للحسن عليه السلام بأمر معاوية
خطّت رجلاه الأرض، فلمّا أرادوا أن يدخلوه إليه قال: إنّي حلفت أن لا ألقاه إلّا بيني و بينه الرمح أو السيف، فأمر معاوية برمح أو سيف فوضعه بينه و بينه ليوفي في يمينه[١].
و كان قد انعزل في أربعة آلاف و أبى أن يبايع، فلمّا أتمّ الأمر لمعاوية لم يجد بدّا من ذلك و أقبل على الحسن و قال: أنا في حلّ من بيعتك.
قال: نعم، فوضع يده على فخذه و لم يمدّها إلى معاوية، فجثا معاوية على سريره، و أكبّ على قيس حتى مسح على يده فما رفع إليه قيس يده.
[خطبة للحسن عليه السلام بأمر معاوية]
و قيل: إنّ معاوية أمر الحسن بعد الصلح أن يخطب و ظنّ أنّه سيحصر.
فقال عليه السلام: إنّما الخليفة من سار بكتاب اللّه و سنّة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و ليس الخليفة من سار بالجور ذاك ملك ملك ملكا يتمتّع فيه قليلا، ثمّ تنقطع لذّته و تبقى تبعته، وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ[٢].
ثمّ انصرف الحسن عليه السلام بعد ذلك إلى المدينة، و رجع معاوية إلى الشام، و أراد البيعة لابنه يزيد، فلم يكن عليه أثقل من أمر الحسن عليه السلام، فجعل يحتال على قتله، و سيأتي تمام القصّة عند ذكر وفاته صلوات اللّه عليه[٣].
قلت: و كان سيّدنا و مولانا سبط الرسول، و مهجة البتول، ثابت الجأش، حميّ الأنف، لا تأخذه في قول الحقّ لومة لائم، و لا يثني عزيمته عن الأمر بالمعروف مخافة شاغب و لا غاشم، خذلته الغدرة الفجرة، و خانته الاثمة الكفرة، و أسلموه إلى الحتف، و ساقوه إلى الموت، و أظهروا له الطاعة و دينهم
[١] في المقاتل: ليبرّ يمينه.