تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥١٦ - الدعاء للزائرين من المؤمنين
من أصفيائك المخلصين، قد هجروا أوطانهم هجرة إليك، و فارقوا بلدانهم اعتمادا عليك، و أنفقوا أموالهم ثقة بما في يديك، و ناديتهم إلى زيارة سبط نبيّك فأجابوا بلبّيك اللّهمّ لبّيك، قد نصبوا أنفسهم لاحتمال الأذى من العصابة الناصبة، و وطّنوا أسماعهم لاستماع الهجر من الطائفة المارقة الكاذبة، يقاسون في مسيرهم من أعداء اللّه ما الموت أيسر من[١] بعضه، و يتحمّلون الأذى في ذات اللّه ممّن خفّ ميزانه يوم حسابه و عرضه، يعيّرهم بنو الزناة بوفادتهم على وليّك و ابن أوليائك، و يوبّخهم نجل البغاة بتوجّههم إلى صفيّك و ابن أصفيائك، و يستحلّون أنفسهم و أموالهم، و يغرون بهم سفهاءهم و جهّالهم، قد اعتقدوا أذى المؤمنين من أفضل الطاعات، و الوقيعة في أعراض الصالحين من أكمل القربات، و تكرار غيبتهم في لهواتهم أحلى من مكرّر القند و الضرب، و التجسّس على عوراتهم أفخر ما يقتنى و يكتسب.
اللّهمّ إنّ علماءهم و أعلامهم و امراءهم و حكّامهم و وعّاظهم و خطباءهم قد طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فصبّ عليهم من قهرك سوط عذاب، و كن لهم يا ربّ بالمرصاد.
اللّهمّ العن جبتهم و طاغوتهم، و ودّهم و سواعهم، ولاتهم و عزاهم، و ذكرهم و انثاهم، و مبدأهم و منتهاهم، و ارم بلادهم بالخميس يتلوه الخميس، و العساكر يحقرها العساكر، و سلّط عليهم من لا يرحم صراخهم بتضرّعهم، و لا تقبل عشارهم بتوجّههم، فيسومهم الخسف، و يذيقهم الحتف، و يفلّ غربهم، و يذلّ صحبهم، و يثقل أغلالهم، و يسلب مالهم، و يذبح أطفالهم، و يستبيح نساءهم، و يستعبد أبناءهم، فإنّهم قد أهانوا أولياءك، و أغروا أعداءك،
[١] لفظ« من» أثبتناه لاقتضاء السياق.