تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٨٨ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
بشدّة حقدهم و غدرهم، و عداوتهم و مكرهم، و أبى اللّه إلّا أن ينصر الحقّ، و يعلي كلمة الصدق، فأظهره بعد خفائه، و أوضح فضله لشيعته و أوليائه، و جعله حرما آمنا تجبى إليه ثمرات كلّ شيء، يقصده أهل الآفاق من الفجّ العميق، و تثنى إليه الأعناق من كلّ مرمى سحيق، و تشدّ نحوه الرحال من مفاوز مقفرة، و يستطاب إليه الترحال في المهالك الخطرة، و تهوى إليه القلوب من جزائر منقطعة، و ترتاح إليه النفوس من بلاد شسعة، يرجون من بركاته أرباح تجارتهم، و من وفادتهم عليه إدرار معيشتهم، ثمّ جعله سبحانه لملائكته مهبطا، و لبركاته مسقطا، و لأوليائه معاذا، و لأصفيائه ملاذا، أطلعهم سبحانه على عرفان قدره، و علوّ أمره، و انّه معدن البركات، و موطن الدعوات، يجيب سبحانه فيه دعاء المضطرّ من خلقه، و يثري ببركته طالب رزقه، و يكفّر كبائر ذنوب المسيئين بقصده، و يرحم دعاء المتوسّلين إليه بمجده.
ثمّ انظر إلى قبر الصدّيق الشهيد، و الامام الرشيد، قتيل العبرة، و مصباح العترة، صاحب المصيبة التامّة، و البليّة الطامّة، الّذي شرّف اللّه به كربلاء و طفوفها، و أوضح في الملكوت الأعلى بفضلها و تشريفها، و جعل قلوب المؤمنين ترتاح إلى وفادتها، و تحنّ إلى زيارتها، و جعل فضلها يربو على البيت الحرام، و يعلو شرفا على الركن و المقام، يضاعف الحسنات في حضرتها، و يكفّر السيّئات بوفادتها، إن قصدها مكروب فرّج اللّه كربته، و إن أمّها مغموم كشف اللّه غمّته.
كم راموا إخفاء منارها، و إطفاء أنوارها، و إعفاء آثارها، و إهلاك زوّارها، و تخريب عامرها، و إدحاض مآثرها، و تتبّعوا زمائمها، و أخفوا معالمها، و درسوا قبورها، و طمسوا مشهورها؟ و جعلوها لسوامهم مرتعا،