تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٧٤ - كتاب الحسين عليه السلام إلى أشراف البصرة
قالوا: بخّ بخّ، أنت و اللّه فقرة الظهر، و رأس الفخر، حللت في الشرف وسطا، و تقدّمت فيه فرطا.
قال: فإنّي قد جمعتكم لأمر اريد أن اشاوركم فيه و أستعين بكم عليه.
فقالوا: و اللّه إنّا نمنحك النصيحة، و نجهد لك الرأي، فقل نسمع.
فقال: إنّ معاوية مات فأهون به هالكا مفقودا، و إنّه قد انكسر باب[١] الجور، و تضعضعت أركان الظلم، و قد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا ظنّ أنّه قد أحكمه، و هيهات بالّذي أراد، اجتهد إليه ففشل، و شاور فخذل، و قد قام يزيد- شارب الخمر و رأس الفجور- يدّعي الخلافة على المسلمين، و يتأمّر عليهم، مع قصر حلم، و قلّة علم، لا يعرف من الحقّ موطئ قدمه، فاقسم باللّه قسما مبرورا انّ الجهاد في الدين أفضل من جهاد المشركين.
و هذا الحسين بن عليّ ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ذو الشرف الأصيل و الرأي الأثيل، [له][٢] فضل لا يوصف، و علم لا ينزف، و هو أولى بهذا الأمر لسابقته و سنّه و قدمه و قرابته، يعطف على الصغير، و يحنو على الكبير، فأكرم به راعي رعيّة، و إمام قوم وجبت للّه به الحجّة، و بلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحقّ، و لا تسكّعوا[٣] في وهدة الباطل، فقد كان صخر بن قيس قد انخذل[٤] بكم يوم الجمل، فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و نصرته، و اللّه لا يقصّر أحد عن نصرته إلّا أورثه اللّه الذلّ في ولده،
[١] كذا في الملهوف، و في الأصل: انكسرت نار.