تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٠٥ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
أطباق النار، و جعلهم ضرام وقودها، و طعام حديدها، و أفراط جنودها، فلقد حقّت عليهم كلمة العذاب بخذلانهم إيّاك، و نكصوا على الأعقاب إذ استبدلوا بك سواك.
فأبعد بالكوفة و ساكنيها، و أهاليها و قاطنيها، فليست واقعتك بأعظم من واقعة عمّك و قتله في محرابه، و لا خذلك بأعظم من خذل الزكيّ و غدر أصحابه، و لا نقض عهدك بأقبح من نقض عهد المقتول بين خاصّتهم و عامّتهم، و لا خفر ذمّتك بأشنع من خفر ذمّة المصلوب بكناستهم.
فلقد غدروا بعد مواثيقهم و أيمانهم، و كفروا بعد تظاهرهم بإيمانهم، فحرمهم اللّه ريح الجنّة، و طوّقهم أطواق اللعنة، و رمى مصرهم بالذلّ الشامل، و الخزي الكامل، و السيف القاطع، و العذاب الواقع، ليس له من اللّه من دافع[١]، حتى صارت حصيدا كأن لم تغن بالأمس[٢]، و براحا خالية من الإنس، للبوم في أرجائها تغريد، و للوحش في عراصها تطريد، و أهلها عباديد[٣] في الأقطار، و متفرّقون في الأمصار، قد أذاقهم اللّه الخزي في الحياة الدنيا و لهم في الآخرة عذاب النار.
لمّا خذلوا الحقّ و أهله، و استرهبوا الجهاد و فضله، و آثروا الدعة و الراحة، و استشعروا السفاهة و الوقاحة، سلّط اللّه عليهم شرّ خليقته، و أدنى بريّته، نجل سميّة الزانية، و زعيم العصابة الباغية، ثمّ قفّاه بالخصيم الألدّ، و الكفور الأشدّ، الغيّ يظلّه عن التعريف، ألأم نغل من ثقيف، الذّيال الميّال،
[١] اقتباس من الآية: ٢ من سورة المعارج.