تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٦٩ - خطبة الامام الحسين عليه السلام في أصحابه ليلة عاشوراء
و لا تتأخّر، فهذا ملك من السماء قد نزل ليأخذ دمك في قارورة خضراء، فهذا ما رأيت، و قد أزف الأمر و اقترب الرحيل من هذه الدنيا، لا شكّ في ذلك[١].
قال: فلطمت زينب وجهها و صاحت.
فقال الحسين عليه السلام: مهلا، يا اختاه، لا يشمت[٢] القوم بنا.
[خطبة الامام الحسين عليه السلام في أصحابه ليلة عاشوراء]
ثمّ جمع الحسين عليه السلام أصحابه بالليلة، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ أقبل عليهم، فقال:
أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحابا أصلح[٣] منكم، و لا أهل بيت آثر[٤] و لا أفضل من أهل بيتي، فجزاكم اللّه [عنّي][٥] جميعا خيرا، و هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا، و ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، و تفرّقوا في سواد [هذا][٦] الليل و ذروني و هؤلاء، فإنّهم لا يريدون غيري.
فقال له إخوته و بنو عمّه و أولاد عبد اللّه بن جعفر: و لم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك! لا أرانا اللّه ذلك أبدا، و كان الّذي بدأ بهذا القول العبّاس بن أمير المؤمنين، ثمّ تابعوه الباقون.
ثمّ نظر الحسين عليه السلام إلى بني عقيل فقال: حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم، اذهبوا فقد أذنت لكم.
و روي من طريق آخر: فتكلّم إخوته و جميع أهل بيته، و قالوا: يا ابن
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ١/ ٢٥٠- ٢٥٢.