تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٧٢ - كتاب مسلم إلى الحسين عليه السلام و جوابه
فصل في إرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة
[خروج مسلم بن عقيل من مكّة قاصدا المدينة و منها إلى الكوفة]
ثمّ دعا الحسين عليه السلام بمسلم بن عقيل رضي اللّه عنه و دفع إليه الكتاب و قال: إنّي موجّهك إلى أهل الكوفة، و هذه كتبهم إليّ، و سيقضي اللّه من أمرك ما يحبّ و يرضى، و أنا أرجو أن أكون أنا و أنت في درجة الشهداء، فامض على بركة اللّه و عونه حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها و ادع الناس إلى طاعتي، فإن رأيت الناس مجتمعين على بيعتي فعجّل عليّ بالخبر حتى أعمل على حسب ذلك إن شاء اللّه تعالى.
قال: ثمّ عانقه الحسين و بكيا جميعا، و كان الحسين عليه السلام ينظر إلى مصرعه، فخرج مسلم من مكّة قاصدا المدينة مستخفيا لئلّا يعلم به بنو اميّة، فلمّا دخل المدينة بدأ بمسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فصلّى عنده، ثمّ أقبل[١] في جوف الليل، فودّع أهل بيته، ثمّ استأجر دليلين من قيس عيلان يدلّانه على الطريق، و يمضيان به إلى الكوفة على غير الجادّة، فخرج الدليلان به من المدينة ليلا و سارا فأضلّا الطريق، و اشتدّ بهما العطش فماتا عطشا، و سار[٢] مسلم و من معه إلى الماء و قد كادوا أن يهلكوا عطشا،
[كتاب مسلم إلى الحسين عليه السلام و جوابه]
فكتب مسلم إلى الحسين عليه السلام:
[١] في المقتل: خرج.