تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٩٩ - وصيّة مسلم بن عقيل قبل استشهاده
لطال عليك أن تراني في هذا القصر الملعون و الملعون من بناه، و لكن إن كنت عزمت على قتلي فأقم رجلا من قريش اوصي إليه بما اريد، ثمّ نظر مسلم إلى عمر بن سعد، و قال: إنّ بيني و بينك قرابة فاستمع منّي، فامتنع عمر بن سعد.
فقال ابن زياد: ما يمنعك من الاستماع إلى ابن عمّك؟
فقام عمر إليه، فقال: اوصيك و نفسي بتقوى اللّه فإنّ تقوى اللّه منها درك كلّ خير، ولي إليك حاجة.
فقال عمر: قل ما أحببت.
فقال مسلم: حاجتي أن تستردّ فرسي و سلاحي من هؤلاء القوم فتبيعه و تقضي عنّي ديني و قدره سبعمائة درهم استدنتها في مصركم، و أن تستوهب جثّتي فتواريها إذا قتلني هذا الفاسق، و أن تكتب إلى الحسين بن عليّ أن لا يقدم فينزل به ما نزل بي.
فقال عمر: أيّها الأمير، إنّه يقول كذا و كذا.
فقال ابن زياد: أمّا [ما][١] ذكرت من دينك فإنّما هو مالك تقضي به دينك، و لسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببت، و أمّا جسدك فإذا نحن قتلناك- و الخيار في ذلك إلينا- فلسنا نبالي ما صنع اللّه بجثّتك، و أمّا الحسين فإنّه إن لم يردنا لم نرده، و إن أرادنا لم نكف عنه.
و في رواية اخرى: انّه قال: و أمّا الحسين فلا و لا كرامة، و لكن اريد- يا ابن عقيل- أن تخبرني لما ذا[٢] جئت هذا البلد و أمرهم جميع و كلمتهم واحدة
[١] من المقتل.