تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٦٦ - كلام و أبيات للمؤلّف رحمه اللّه
كربي، فآه فيا شوقاه لمواطئ أقدامهم على صعيدي، آه وا أسفاه لانتقال أقمار وجوههم عن منازل سعودي، خابني زماني بإبعادهم عنّي فأصبح باب سروري مرتجى، و عاندني دهري إذ أسلبهم منّي فليس لي بعدهم في الخلق مرتجى، فيا كلم قلبي ذب أسفا فمالك مأوى في رميم عظامي، و يا سقيم جسمي مت كمدا قبل تقضّي مدّتي و أيّامي.
فيا شقوتي، إذ لم أكن شخصا حربا، و بشرا سويّا، أتلقّى عنهم حرّ الصفاح بحرّ وجهي، و أمنع صدور الرماح بعرض صدري، و أبذل النفس في طاعتهم، و أستعذب القتل في متابعتهم، قد جعلتني الأعداء غرضا لمعابلها، و حرضا بمناصلها.
فيا لها حسرة لا تنقضي، و حرقة لا تنطفي، و كبّت إذ لم يثبّتني سعدي في جرائد أنصارهم، و لم يرقمني جدّي في دفاتر أبرارهم، كنت محطّا لرحالهم، و محبّا لرجالهم، و مخطا لقبورهم، و مغربا لبدورهم، أفخر بمشاهدهم على البيت الحرام، و أسموا بمراقدهم على الركن و المقام، قد أشرق صعيدي بدمائهم، و شرفت تربتي بأبدانهم، تتنزّل الملائكة و الروح بالسلام عليّ، و تهدي تحيّاتها في صلواتها إليّ، و ينظر الجليل سبحانه بعواطف رحمته إلى زوّاري، و ينشر لطائف نعمته على عمّاري.
فآه وا حزناه لفوت هذه النعمة منّي، آه وا حزناه لبعد أحبّتي عنّي، آه وا ثكلاه لخفاء شموسي و أقماري، آه وا كرباه لانطفاء ضيائي و أنواري.
|
كنت لهم و البين عنّي غافل |
في خفض عيش آمنا ريب الزمن |
|