تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٦٩ - الندبة
الندبة
يا من نسبه من كلّ نسب أعلى، و سببه من كلّ سبب أقوى، و مجده بكلّ فضل أولى، و حبّه شرف الآخرة و الاولى، جدّك فارس البراق ليلة الاسراء، و أبوك أوّل السبّاق إلى دين الهدى، و امّك سيّدة نساء الدنيا و الاخرى، قد اكتنفتك الاصول الطاهرة، و احتوشتك المحامد الفاخرة، طوت بقوادم الشرف و خوافيه[١]، و تسمّت ذروة الشرف و أعاليه، فلا شرف إلّا و إليك منتهاه، و لا سؤدد إلّا و أنت بدؤه و قصاراه.
همّتك أعلى من هامة السماك الأعزل، و رفعتك أسمى من رفعة السماء و أطول، عالية مبانيك، هامية أياديك، صادقة أقوالك، زاكية أفعالك، غامر إفضالك، وافر نوالك، طاهرة آباؤك و امّهاتك، ظاهرة في صحائف المجد سماتك.
نزّهت عن كلّ عيب، و قدّست من كلّ ريب، لا جرم من كان جدّه خاتم النبيّين، جاز أن يقول: أنا أشرف خلق اللّه أجمعين، و من كان أبوه سيّد الوصيّين، كان مجده في الشرف أعلى من علّيّين، و من كانت امّه سيّدة النساء كان أفخر من أشرقت عليه ذكاء.
رزؤك يا ابن المصطفى أجرى عبرتي، و سمّك يا نجل المرتضى أسهر
[١] الخوافي: جمع الخافية، و هي الريش الصغار الّتي في جناح الطير عند القوادم.