تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩٤ - مشاهدة المؤلّف رحمه اللّه قبرا كتب عليه هذا قبر السيّدة ملكة بنت الحسين عليه السلام
السلام، و بعدهم: هذا قبر السيّدة ملكة بنت الحسين عليه السلام بن أمير المؤمنين و لفرط بغضهم لأهل بيت نبيّهم، تركوا القيام بعمارة ذلك المقام إلى أن استهدم، ثمّ جعلوه مطرحا لقماماتهم، و مرمى لنجاساتهم و قاذوراتهم، فهزّت أريحية الايمان رجلا ممّن تمسّك بولائهم أن يميط الأذى و القاذورات عن تلك الخربة، لأنّها و إن لم تكن مدفنا لأحد من ذرّيّتهم فقد شرفت بنسبتها إليهم، فجدّد بناءه و اتّخذه مسجدا مهيّئا للصلاة.
فلمّا أتمّه و أماط الأرجاس عنه و ألقى القمامة علم بذلك شيخ إسلامهم و بلغام[١] زمانهم و أحد أعلامهم و أكثر أصنامهم، عدوّ اللّه و رسوله، الكافر بفعله و قوله، المانع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه، التامّ في النفاق حدّه و رسمه، فأقبل الشقيّ في جمع من المنافقين، و العصب المارقين و أمر بهدم ذلك المسجد، و أن يعاد مطرحا للقمامات و القاذورات كما كان أوّلا، و أحضر معه رجلا نصرانيّا ممّن يعالج قطع الأحجار و أمره أن يمحو أسماء النبيّ و الأئمّة الطاهرين عن تلك الصخرة قائلا: ترك هذه الأسماء على هذه الصخرة من أعظم بدعة في الاسلام، أ فمن كان هذا دينهم و معتقدهم هل يشكّ عاقل في كفرهم و ارتدادهم، أو يرتاب في إلحادهم؟ و ليس ذلك ببدع من نفاقهم، فهم فرع الشجرة الملعونة في القرآن، و أتباع جند الشيطان، و أعداء الرحمن، شرّ من قوم لوط و ثمود، و أخبث من عاد قوم هود، فهم الكافرون الجاحدون المنافقون المارقون، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ[٢]. اللّهمّ العنهم و أشياعهم و أتباعهم لعنا وبيلا، و عذّبهم عذابا أليما.
[١] كذا في الأصل.