تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - خطبة للمؤلّف رحمه اللّه
و أسالت لهم جداول نعمتها[١]، و التفّت الملّة بهم في عوائد بركتها، فأصبحوا في نعيمها[٢] عرقين، و في[٣] خضرة عيشها فكهين، قد تراحت لهم الامور[٤]، في ظلّ سلطان قاهر، و آوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب، و تعطّفت الامور عليهم في ذرى ملك ثابت، فهم حكّام على العالمين، و ملوك في أطراف الأرضين، يملكون الامور على من كان يملكها عليهم، و يمضون الأحكام فيمن[٥] كان يمضيها فيهم! لا تغمز لهم قناة، و لا تقرع لهم صفاة[٦][٧]. انتهى كلامه.
قلت: فما كان جزاء من أسدى هذه المنّة إليهم، و أسدل النعمة عليهم، إلّا أن تركوه ميّتا لم يكفّن، و محبورا لم يدفن، و أظهروا ما كان من حقدهم مخفيّا، و نشروا من غيّهم ما كان منطويا، و أنكروا وصيّته، و أهانوا ذرّيّته، و جحدوا نصّه و عهده، و أخلفوا وعده و عقده، و جعلوا زمام امورهم بأيدي أدناهم نسبا، و ألأمهم حسبا، و أقلّهم علما، و أسفههم حلما، لا في السراة القصوى من قصّتهم، و لا في المرتبة العليا من لومهم، ثمّ لم يقنعوا بما فعلوا، فلم يعترفوا إذ جهلوا، و لم يتحوّلوا إذ غيّروا و بدّلوا، و لم يستجيبوا إذ ضلّوا، و ضلّوا حتى دبّروا في قطع دابرهم، و إخفاء مآثرهم، يجرّعونهم الغصص، و يوردونهم الربق[٨]، و يأكلون
[١] في النهج: نعيمها.