تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٣٥ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
يجعل من دموعي شربي، لغمّتك شجرة الغموم بقلبي نبتت، و لكربتك قواعد الهموم بلبّي ثبتت، سحقا لأيّامي إن استمسكت بغير عروتكم يدي، و بعدا لمقامي إن جعلت سواكم معتقدي، و خرسا للهاتي إن فاهت بغير مدحتكم، و عمى لطرفي إن نظر جميلا سوى بهجتكم، لا قرّت عيني إن نثرت على غير عروس مجدكم فائق نثري، و لا راف معيني إن أطافت بسوى كعبة جودكم رائق شعري.
أنتم وسيلتي إلى خالقي، و بكم و ضحت في الحقّ طرائقي، و إلى نحوكم منطق شكري صرفته، و على مدحكم بديع نظامي وقفته، إن رضيتم خدّي موطئا لأقدامكم، و وجهي موضعا لنعالكم، و أثبتم اسمي في جرائد عبيدكم، و وفرتم قسمي من عنايتكم وجودكم، فيا زلفتي من ربّي، و يا وصولي و قربي، و إن طردتموني عن أبواب كرمكم، و محوتموني من دفاتر خدمتكم، فيا خسارة صفقتي و يا سوء عاقبتي، فيا سعادة أنفسا بذلت في طاعتكم أرواحا و أبدانا، و يا فرحة طائفة بلغت في نصرتكم بوجوهها و صدورها حساما و سنانا.
فلعمري لقد حازوا بجميل صبرهم ثوابا جسيما، فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، جلت رياض الجنّة عرائس أزهارها على زهيرهم، و أعلت على منازل أبرارها درجة حرّهم و بريرهم، و جعلت حبيبهم حبيب حور عينها، و صيّرت لمنثور لؤلؤها لون جونها، و وهبت وهبتها من غرفاتها أعلاها، و يسّرت لمسلمها من قداح لذّاتها معلّاها، كانت دار النعيم أشدّ شوقا إليهم، و أشدّ ابتهاجا بمقدمهم منهم عليها، وفوا للّه سعيهم فوفى لهم بما عاهدهم، و صدقوا ما عاهدوه عليه فأنالهم الحسنى و زيادة على ما وعدهم.