تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٤ - مسير ابن زياد إلى الكوفة
قال: فلم يلبث[١] شريك بعدها إلّا ثلاثا حتى مات رحمه اللّه، و كان من خيار الشيعة و عبّادها، و كان يكتم الايمان تقيّة.
و خرج ابن زياد فصلّى على شريك و رجع إلى القصر، فلمّا كان من الغد أقبل معقل على مسلم بن عوسجة و قال: إنّك كنت وعدتني أن تدخلني على هذا الرجل لأدفع إليه هذا المال فما الّذي بدا لك؟
فقال: إنّا اشتغلنا بموت هذا الرجل و كان من خيار الشيعة.
فقال معقل: أو مسلم بن عقيل في دار هانئ؟
قال: نعم.
قال: قم بنا إليه حتى أدفع إليه هذا المال، فأخذ بيده و أدخله على مسلم، فرحّب به و أدناه، و أخذ بيعته و أمر بقبض ما معه من المال، و أقام معقل في دار هانئ بقيّة يومه حتى أمسى، ثمّ أتى ابن زياد فخبّره الخبر، فبقي ابن زياد متعجّبا لذلك، ثمّ قال لمعقل: اختلف كلّ يوم إلى مسلم و لا تنقطع عنه فإنّك إن قطعته استراب و خرج من منزل هانئ فالقى في طلبه عناء.
ثمّ دعا ابن زياد محمد بن الأشعث لعنه اللّه و أسماء بن خارجة الفزاري و عمرو بن الحجّاج، و كانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ، فقال ابن زياد:
خبّروني ما الّذي يمنع هانئ من المصير إلينا؟
فقالوا: أصلح اللّه الأمير، إنّه مريض.
فقال ابن زياد: إنّه كان مريضا غير أنّه برأ، و جلس على باب داره، فلا عليكم أن تصيروا إليه و تأمروه أن لا يدع ما يجب عليه من حقّنا.
[١] كذا في المقتل، و في الأصل: قال: ثمّ فما لبث.