تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٢١ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
الرحمن، و هم و إن لم ينصبوا الأنصاب جهرة و لم يتّخذوا الأصنام آلهة فقد أحدثوا من الفساد في البلاد، و العدوان على العباد، و الظلم لآل الرسول، و الهضم لذرّيّة البتول، ما نقضوا عبادة الأوثان عن عشر عشيره، و يختفر بعظيم الأنداد في جنب حقيره، من ظلم سادتهم و امرائهم، و من قرن اللّه ذكره بذكرهم، فقتلوهم في محاريب صلواتهم، و خذلوهم في حروبهم و غزواتهم، و أرهفوهم برحى سمومهم، و لم يراقبوا اللّه في هديهم و فديتهم، و شنّوا عليهم غاراتهم، و نصبوا العداوة لأحفادهم و ذرّيّاتهم.
فانظر إلى صاحب المحنة العظيمة، و الواقعة الجسيمة، و المصيبة الّتي أنفدت بتراكمها ماء الشؤون، و قرحت بتفاقمها الآماق و الجفون، مصيبة أشرف الثقلين، و سبط سيّد الكونين، و ابن صاحب بدر و احد و حنين، أبي عبد اللّه الحسين، كاتبوه و راسلوه، و وعدوه و عاهدوه، حتى إذا انقطعت معذرته بظنة وجود الناصر، و لزمه القيام بأمر اللّه في الظاهر، خذلوه و أسلموه، و جحدوه و قتلوه، و سقوه من غروب سيوفهم كئوس الحمام، و سوّدوا بقتله و قتل ولده وجه الاسلام.
فيا عيوني لمصيبته بعبرتي لا تبخلي، و يا كربتي لرزيّته عن حشاشتي لا تتجلى، و يا حرقتي لما ناله لا تخمدي، و يا زفرتي لمصرعه من التراقي تصاعدي، أ لغيره أذخر حزني و بكائي؟ أم على سواه أصف وجدي و بلوائي؟
أم على هالك بعده أنثر جواهر نثري؟ أم على قانت غيره أسمط بالمراثي شعري؟
يهيج في وجدي إذا ذكرت غربته، و تضطرب أحشائي و قلبي إذا تصوّرت محبّته، و تذكو آثار الأسى في جوانحي بفضيع مصرعه، و ينحلّ قلبي