تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٧ - المكاتبات بين معاوية و قيس بن سعد
مضاربهم[١].
[المكاتبات بين معاوية و قيس بن سعد]
فكتب معاوية إلى قيس يدعوه و يمنّيه.
فكتب إليه قيس:
لا و اللّه لا تلقاني أبدا إلّا و بيني و بينك الرمح.
فكتب إليه معاوية:
إنّما أنت يهودي بن يهودي، تشقى نفسك و تقتلها فيما ليس لك، فإن ظهر أحبّ الفريقين إليك فبدّلك و عزلك، و إن ظهر أبغضهما إليك نكل بك، و قد كان أبوك أوتر غير قوسه، و رمى غير غرضه، فأكثر الحز و أخطأ المفصل[٢]، فخذله قومه و أدركه يومه، فمات بحوران طريدا غريبا، و السلام.
فكتب إليه قيس:
أمّا بعد:
فإنّما أنت وثن من هذه الأوثان، دخلت في الاسلام كرها، و أقمت عليه فرقا، و خرجت منه طوعا، و لم يجعل اللّه لك فيه نصيبا، لم تقدم إسلامك، و لم تحدث نفاقك، و لم تزل حربا للّه و لرسوله، و حزبا من أحزاب المشركين، فأنت عدوّ اللّه و عدوّ رسوله و المؤمنين من عباده، و ذكرت أبي، و لعمري ما أوتر إلّا قوسه، و لا رمى إلّا غرضه، فشغب عليه من لا يشقّ غباره، و لا يبلغ كعبه، و كان أمرا مرغوبا عنه، مزهودا فيه، و زعمت أنّي يهوديّ [بن يهوديّ][٣] و قد علمت
[١] في المقاتل: مصافهم.