تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٩ - إبرام الصلح بين الامام الحسن عليه السلام و معاوية
و محيلة لا يسدّ بهم ثغر، و لا ينقضي بهم أمر، و أكثرهم كانوا يكاتبون معاوية من قبل أن يخرج من الشام، و علم الحسن عليه السلام ذلك منهم و تحقّقه، و ربّما كانوا ينصرفون إلى معاوية إذا التقى الجمعان و يقاتلونه إلّا قليلا منهم لا يقاومه الجمهور العظيم و الجمّ الغفير، فأجاب عليه السلام من بعد ما علم و تحقّق احتيال معاوية و اغتياله غير انّه لم يجد بدّا من إجابته.
فقال الحسين: اعيذك من هذا باللّه، فأبى.
و أنفذ إلى معاوية عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب فتوثّق منه لتأكيد الحجّة بأن يعمل في الناس بكتاب اللّه و سنّة رسوله، و الأمر من بعده شورى، و أن [يترك سبّ عليّ، و أن يؤمن شيعته و لا يتعرّض لأحد منهم و][١] يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، و يوفّر عليه حقّ كلّ سنة خمسون ألف درهم، فعاهده معاوية على ذلك و حلف على الوفاء [به][٢]، و شهد بذلك عبد اللّه ابن الحارث و عمرو بن أبي سلمة و عبد اللّه بن عامر بن كريز و عبد الرحمن ابن أبي سمرة و غيرهم.
و روي أنّ الحسن عليه السلام قال في صلح معاوية: أيّها الناس، لو طلبتم ما بين جابلقا و جابرسا رجلا جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما وجدتموه غيري و غير أخي، و إنّ معاوية نازعني حقّا هولي فتركته لصلاح الامّة و حقن دمائها، و قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، و قد رأيت أن اسالمه، و أن يكون ما صنعت حجّة على من كان يتمنّى هذا الأمر، وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ[٣].
[١] ١ و ٢ من المناقب.