تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٤ - خطبة للحسن عليه السلام صبيحة وفاة أمير المؤمنين عليه السلام
فصل في أمره عليه السلام مع معاوية عليه لعنة اللّه
[خطبة للحسن عليه السلام صبيحة وفاة أمير المؤمنين عليه السلام]
لمّا مات أمير المؤمنين عليه السلام خطب الحسن عليه السلام بالكوفة، فقال: أيّها الناس، إنّ الدنيا دار بلاء و فتنة، و كلّ ما فيها فإلى زوال و اضمحلال- إلى أن قال-: و إنّي ابايعكم على أن تحاربوا من حاربت، و تسالموا من سالمت.
فقال الناس: سمعنا و أطعنا فمرنا بأمرك يا إمام المؤمنين، فأقام بالكوفة شهرين[١].
و روى صاحب مقاتل الطالبيّين: انّ الحسن خطب صبيحة الليلة الّتي قتل فيها أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: لقد قبض اللّه في هذه الليلة رجلا لم يسبقه الأوّلون، و لا يدركه الآخرون [بعمل][٢]، و لقد كان يجاهد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقيه بنفسه، و لقد كان يوجّهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح اللّه عليه، و لقد توفّي في الليلة الّتي عرج فيها بعيسى بن مريم، و الّتي توفّي فيها يوشع بن نون، و لا خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما
[١] مناقب ابن شهر اشوب: ٤/ ٣١، عنه البحار: ٤٤/ ٥٤ ح ٦.