تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٧٠ - خطبة الامام الحسين عليه السلام في أصحابه ليلة عاشوراء
رسول اللّه، ما تقول الناس لنا؟ و ما ذا نقول لهم؟ إنّا[١] تركنا شيخنا و كبيرنا و ابن [بنت][٢] نبيّنا و لم نرم معه بسهم، و لم نطعن برمح، و لم نضرب بسيف، لا و اللّه يا ابن رسول اللّه لا نفارقك أبدا و لكنّا نفديك[٣] بأنفسنا حتى نقتل بين يديك و نرد موردك، فقبّح اللّه العيش بعدك.
ثمّ قام مسلم بن عوسجة، و قال: نحن نخلفك[٤] هكذا و ننصرف عنك و قد أحاط بك هذا العدوّ! و اللّه لا يراني اللّه أبدا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي، و اضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي، و لو لم يكن لي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، و لم افارقك أو أموت.
قال: و قام سعيد بن عبد اللّه الحنفي فقال: لا و اللّه يا ابن رسول اللّه لا نخلّيك أبدا حتى نعلم أنّا قد حفظنا فيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله[٥]، و لو علمت أنّي اقتل [فيك][٦]، ثمّ أحيا، ثمّ احرق، ثمّ اذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرّة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي من دونك، فكيف و إنّما هي قتلة واحدة، ثمّ أنال الكرامة الّتي لا انقضاء لها؟!
ثمّ قام زهير بن القين، و قال: و اللّه يا ابن رسول اللّه وددت أنّي قتلت، ثمّ نشرت ألف مرّة و أنّ اللّه تعالى قد دفع هذه الفتنة عنك[٧] و عن هؤلاء الفتية من إخوتك و ولدك و أهل بيتك.
[١] في الملهوف: إذ.