تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٥٤ - الندبة
من ذرّيّتك، و الخلف الصالح من عترتك، و لعمري لئن غابت أبداننا عن نصرتك، و تباعدت أشخاصنا عن مشاهدتك فلقد أدركنا واقعتك و نحن في الأصلاب نطف، و امرنا بتجديد التعزية لمصابك بنقلها منّا خلف عن سلف، و أن نجدّد البيعة في حضرتك بوفاء عهدك، و عهد أبيك و جدّك و الأئمّة الطاهرين من ولدك، و أن نعرض عليك قواعد عقائدنا، و نفضي إليك بأسرارنا في مصادرنا و مواردنا، و نتّخذ يوم رزئك يوم مصيبة لا ترقى عبرته، و لا تخبو حرقته، بديت تصاعد زفراتنا فيه زبر الحديد، و نشيت قطرات عبراتنا ضرب الغمام بل نزيد، و يربو حزننا على حزن نبيّ اللّه يعقوب، و تعلو رنّتنا على رنّة الثكلى الرقوب[١].
لما اتّخذته العصابة الناصبة المشركة، يوم سرور و عيد و بركة، و أظهروا فيه تمام زينتهم، و وسموه برأس سنتهم، و ليس ذلك ببدع من نفاقهم المكنون، و شقاقهم المصون، فهي فرع الشجرة الملعونة في القرآن، و الطائفة المارقة عن الايمان، الّذين أعلنوا بالسبّ على منابرهم، و دلّ خبث ظاهرهم على قبح سرائرهم، و حيث إنّا لم نحض بالشهادة الكبرى بين يديك، و لم يقض لنا بالحسنى حين توجّه الفجرة إليك، وفاتنا نصرك بمناصلنا و عواملنا، و لم نتلقّ عنك السيوف بجباهنا و سواعدنا.
فها نحن نجاهد أعداءك بقولنا و فعلنا، و نقمع هاماتهم بمقامع نظمنا و نثرنا، و نعلن بسبّ أئمّة ضلالهم على أعواد منابرنا، و نشرح قبح خصالهم في شوامخ منائرنا، و نعتقد ذلك من أعظم الوسائل إلى ربّنا، و أكمل الفضائل يوم حشرنا و نشرنا.
[١] الرقوب: المرأة الّتي لا يعيش لها ولد، أو الّتي مات ولدها.