تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٨ - إبرام الصلح بين الامام الحسن عليه السلام و معاوية
و علمنا أنّ أبي من أنصار[١] الدين الّذي خرجت عنه، و أعداء الدين الّذي دخلت فيه و صرت إليه، و السلام.
فلمّا قرأ معاوية كتابه أغاظه فأراد إجابته، فقال له عمرو: مهلا، إن كاتبته أجابك بأشأم[٢] من هذا، و إن تركته دخل فيما دخل فيه الناس، فأمسك عنه.
[إبرام الصلح بين الامام الحسن عليه السلام و معاوية]
قال: و جعل أهل العراق يستأمنون إلى معاوية و يدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة، فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بنيّاتهم، فكتب معاوية بالصلح إليه و أنفذ بكتب أصحابه على يد عبد اللّه بن عامر و عبد الرحمن بن سمرة فدعواه إلى الصلح، و زهّداه في الأمر، و أعطياه ما شرط له معاوية، و ألّا يتبع أحد بما مضى، و لا ينال أحد من شيعة عليّ بمكروه، و لا يذكر عليّ إلّا بخير، و أشياء اشترطها، فأجابهما الحسن عليه السلام إلى ذلك و انصرف قيس بمن معه إلى الكوفة، و انصرف الحسن إليها أيضا، و أقبل معاوية قاصدا الكوفة، و أقبل إلى الحسن وجوه الشيعة و أكابر أصحاب أمير المؤمنين يلومونه و يتباكون عليه جزعا ممّا فعل[٣].
و إنّما أجاب عليه السلام إلى ذلك لأنّه علم أنّ أكثر عسكره منافقون
[١] في المقاتل: و قد علمت و علم الناس أنّي و أبي من أنصار.