تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٦ - إحضار هانئ عند ابن زياد
فقال: أمّا الكتاب فإنّي لا اخبرك، و أمّا القتل فإنّي لا أكرهه لأنّي لا أعلم قتيلا عند اللّه أعظم أجرا ممّن يقتله مثلك.
قال: فأمر به، فضربت عنقه رضي اللّه عنه.
[إحضار هانئ عند ابن زياد]
ثمّ أقبل على محمد بن الأشعث و عمرو بن الحجّاج و أسماء بن خارجة، و قال: صيروا إلى هانئ فاسألوه أن يصير إلينا فإنّا نريد مناظرته، فأتوا هانئ و هو جالس على باب داره، فسلّموا عليه، و قالوا: ما يمنعك من إتيان الأمير و قد ذكر غير مرّة؟
فقال: ما منعني من المصير إليه إلّا العلّة.
فقالوا: صدقت، و لكنّه بلغه انّك تقعد على باب دارك في كلّ عشيّة، و قد استبطأك و الابطاء و الجفاء لا يحتمله السلطان، و نحن نقسم عليك إلّا ما ركبت معنا، فدعا هانئ بثيابه فلبسها، ثمّ ركب و سار مع القوم حتى إذا صار بباب القصر كأنّ نفسه أحسّت بالشرّ فالتفت إلى حسّان بن أسماء، فقال: يا ابن أخي، إنّ نفسي تحدّثني بالشرّ.
فقال حسّان: سبحان اللّه يا عمّ! ما أتخوّف عليك فلا تحدّثنّ نفسك بشيء، ثمّ دخل القوم على ابن زياد، فلمّا نظر إليهم من بعيد التفت إلى شريح القاضي و كان في مجلسه، فقال: «أتتك بخائن رجلاه»[١]، و أنشد:
|
اريد حياته و يريد قتلي |
خليلي من عذيري[٢] من مراد |
|