تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٦٢ - خروج الحسين عليه السلام إلى مكّة
و قوله عليه السلام: فمنهم المنكر للمنكر بيده و لسانه و قلبه، فذلك المستكمل لخصال الخير.
ثمّ قال بعد كلام يجري مجرى ذلك: و ما أعمال البرّ كلّها و الجهاد في سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلّا كنفثة[١] في بحر لجّيّ، و إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل، و لا ينقصان من رزق، و أفضل من ذلك كلّه كلمة عدل عند سلطان[٢] جائر[٣].
و عن أبي جحيفة، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إنّ أوّل ما تغلبون عليه[٤] من الجهاد [الجهاد][٥] بأيديكم، ثم بألسنتكم، ثمّ بقلوبكم، فمن لم يعرف بقلبه معروفا، و لم ينكر منكرا، قلب[٦] فجعل أعلاه أسفله[٧].
[خروج الحسين عليه السلام إلى مكّة]
قال: ثمّ طوى الحسين عليه السلام الكتاب و ختمه بخاتمه و دفعه إلى أخيه محمد، ثمّ ودّعه و خرج في جوف الليل[٨] يريد مكّة في جميع أهل بيته، و ذلك لثلاث ليال مضين من شهر شعبان سنة ستّين، فلزم الطريق الأعظم،
[١] يراد ما يمازج النفس من الريق عند النّفخ.
و اللجّيّ: الكثير الموج.