تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٤٧ - كتاب عبيد اللّه بن زياد إلى الحرّ بن يزيد يأمره بالتضييق على الحسين عليه السلام
قال: فركب أصحاب الحسين و ساقوا النساء بين أيديهم لينصرفوا إلى مكّة، فتقدّمت خيل أهل الكوفة حتى حالت بينهم و بين المسير، و ضرب الحسين بيده إلى سيفه، و قال: يا ابن يزيد، ثكلتك امّك، ما الّذي تريد أن تصنع؟
فقال الحرّ: أما و اللّه يا حسين، لو قالها أحد من العرب غيرك لرددتها عليه كائنا من كان، و لكن و اللّه ما لي إلى ذكر امّك من سبيل، غير انّي لا بدّ أن أنطلق بك إلى ابن زياد.
فقال الحسين عليه السلام: أما و اللّه لا أتبعك أو تذهب نفسي.
فقال الحرّ: إذا و اللّه لا أفارقك أو تذهب نفسي و نفس أصحابي.
قال الحسين عليه السلام: فذر أصحابك و أصحابي و ابرز إليّ، فإن قتلتني حملت رأسي إلى ابن زياد، و إن قتلتك أرحت الخلق منك.
فقال الحرّ: إنّي لم أومر بقتالك، و إنّما امرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على ابن زياد، و أنا كاره و اللّه أن أبتلي بشيء من أمرك، غير أنّي أخذت بيعة القوم و خرجت إليك، و أنا أعلم أنّه ما يوافي أحد من هذه الامّة يوم القيامة إلّا و هو يرجو شفاعة جدّك، و أنا خائف إن قاتلتك أن أخسر الدنيا و الآخرة، لكن يا أبا عبد اللّه، لا أقدر على الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا، فخذ في غير الطريق و امض حيث شئت حتى أكتب إلى ابن زياد انّ الحسين خالفني الطريق فلم أقدر عليه، و أنا انشدك اللّه في نفسك.
فقال: يا حرّ، كأنّك تخبرني أنّي مقتول.
قال الحرّ: نعم يا أبا عبد اللّه، ما أشكّ في ذلك إلّا أن ترجع من حيث