تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٧٥ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
فصل في ذكر حمل سبايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بناته و أحفاده إلى الشام
[كلام للمؤلّف رحمه اللّه]
قلت: و لمّا مرّ بفكري، و خطر في سرّي، و تصوّر قلبي، و انتعش في لبّي، مسير بنات المصطفى و المرتضى، و حمل ولد الزهراء على الأقتاب قسرا، قد غاب الشفيق عنهنّ، و بعد الشقيق منهنّ، صرخت بصوت ينبي عن عظيم أحزاني، و صرخت بلساني عمّا حوى جناني، و نثرت دمعي لديهنّ، و أشرت بنثري إليهنّ، قائلا:
يا خفرات المصطفى، و يا بنات المرتضى، و يا مخدّرات الزهراء، و يا سيّدات نساء أهل الدنيا و الاخرى، عجبا للسماء لما أصابكنّ لا تنفطر، و للكواكب لمصابكنّ لم تنتثر، و للشمس لم تكوّر، و للبحار لم تفجّر، و للجبال لم تسيّر، و للأرض لم تفطّر! ذكر أسركنّ أسر قلبي، و أطلق عبرتي، و ذبح طفلكنّ هيّج و جدي، و أحرق مهجتي، و ذكر مسيركنّ على الأقتاب قرّح جفني، و خبر و رودكنّ على اللعين بغير نقاب و لا جلباب أثار حزني، و رءوس رجالكنّ المعرفة على الرماح هيّج بلبالي، و نفوس فتياتكنّ المنتزعة بحدود الصفاح أشغل بالي.
فيا عيوني لغربتهنّ أذرفي، و يا نار حزني لكربتهنّ لا تنطفي، و يا سعير