تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٨٧ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
قرّب يا جاهل يا أحمق تتعرّض لما تكره[١]، ويلك يا دعيّ ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم؟
قال أبو بكر: قد سمعت كلامك، و اللّه حسبك.
فقال: اخرج قبّحك اللّه، و اللّه لئن بلغني أنّ هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربنّ عنقك.
ثمّ التفت إليّ و قال: يا كلب- و شتمني- و قال: إيّاك أن تظهر هذا، فإنّما خيّل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه، اخرجا عليكما لعنة اللّه و غضبه، فخرجنا و قد يئسنا من الحياة، فلمّا صرنا إلى منزل الشيخ أبي بكر و هو يمشي و قد ذهب حماره، فلمّا أراد أن يدخل منزله التفت إليّ، و قال:
احفظ هذا الحديث و أثبته عندك، و لا تحدّثنّ به هؤلاء الرعاع و لكن حدّث به أهل العقول و الدين[٢].
[كلام للمؤلّف رحمه اللّه]
قلت: فانظر إلى ما أصفى اللّه به هذه الاسرة الزكيّة، و العترة النبويّة، من إظهار فضائلهم، و إيضاح دلائلهم، كلّما تقادمت الأيّام أظهر رفعتهم، و أشهر دينهم، رام الأعداء استئصال شأفتهم، و إدحاض حجّتهم، من حين موت الرسول المصطفى، و فوت النبيّ المجتبى، و جحدوا شايع فضلهم، و أجلبوا عليهم بخيلهم و رجلهم، من قتل الوصيّ، و سمّ الزكيّ، و هظم السبط المعصوم، و الشهيد المظلوم.
و ألجئوا سيّد الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن أوصى بإخفاء تربته الشريفة، و بقعته المنيفة، حذرا من فتنتهم، و خوفا من سفاهتهم، لعلمه
[١] في الأمالي: و لا قرّب من جاهل أحمق يتعرّض لما يكره.