تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٩٣ - خروج إبراهيم بن مالك الأشتر لقتال ابن زياد
أبا عبد اللّه الجدلي و أبا عمارة كيسان مولى عرينة، و أمر إبراهيم بن مالك الأشتر بالتأهّب للمسير إلى ابن زياد، و جعله أميرا على الجند.
[خروج إبراهيم بن مالك الأشتر لقتال ابن زياد]
فخرج إبراهيم رضي اللّه عنه يوم السبت لسبع خلون من المحرّم سنة سبع و ستّين في ألفين من مذحج و أسد، و ألفين من تميم و همدان، و ألف و خمسمائة من قبائل المدينة، و ألف و خمسمائة من قبائل كندة و ربيعة، و ألفين من الحمراء[١].
و شيّع المختار إبراهيم بن مالك الأشتر ماشيا، فقال إبراهيم: اركب رحمك اللّه.
فقال المختار: إنّي لأحتسب الأجر في خطاي معك، و احبّ أن تغبرّ قدماي في نصر آل محمد عليهم السلام، ثمّ ودّعه و انصرف.
فسار ابن الأشتر حتّى أتى المدائن، ثمّ سار يريد ابن زياد، فارتحل المختار من الكوفة، و نزل المدائن لمّا بلغه انّ إبراهيم ارتحل عنها، و مرّ ابن الأشتر حتّى نزل نهر الخازر بالقرب من الموصل، و أقبل ابن زياد لعنه اللّه في الجموع، فنزل على أربعة فراسخ من عسكر ابن الأشتر، ثمّ التقوا فحرّض إبراهيم أصحابه، فقال: يا أهل الحقّ و أنصار الدين، هذا ابن زياد قاتل الحسين و أهل بيته عليهم السلام قد أتاكم اللّه به و بحزبه حزب الشيطان، فقاتلوهم بنيّة و صبر، لعلّ اللّه سبحانه يقتله بأيديكم و يشفي صدوركم.
و تزاحفوا، و تنادى أهل العراق: يا لثارات الحسين، فجال أصحاب
[١] الحمراء: العجم، لأنّ الغالب على ألوان العجم الحمرة، و العرب تسمّي الموالي الحمراء.« النهاية:
١/ ٤٣٧- ٤٣٨».