تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٤١ - كلام للمؤلّف رحمه اللّه
و إذا قبّحنا باب تصويب اجتهاده و إنكار ما علم من الدين ضرورة بطلانه من استحلال حرب أمير المؤمنين، و قتل ذرّيّته و شيعته، فاليهود و النصارى و المجوس و عبدة الأصنام أن يعتذروا و يحتجّوا علينا باجتهاده و يقولوا: نحن ساقنا اجتهادنا إلى القول بصحّة ما اعتقدناه من خلافكم ففعله عليه اللعنة و العذر له من أعظم حجّة لهم علينا فلا نمنع من سبّه، و لا نقول بإيمانه إلّا من حاله كحاله في الكفر و البغي، و عداوة الحقّ و أهله.
و أقول: إنّ معاوية عليه اللعنة مع كفره و نفاقه كان يري أهل الشام و الهمج الرعاع الصلاح و اللين و التحلّم و الصفح عن المسيء منهم حتى استمال قلوب الناس، و صاروا يعدّونه من أكابر الصحابة، و يسمّونه «خال المؤمنين»، و «كاتب الوحي»، و يرون القتال معه جهادا، و كان الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهما إذا دخلا عليه أراهم من التعظيم و الاجلال ما لا مزيد عليه مع كفره و بغضه لهما في الباطن.
و أمّا يزيد عليه اللعنة فإنّ حاله كانت في الظاهر بخلاف حاله، لأنّه كان متهتّكا متظاهرا بالفجور و شرب الخمر و التماجن و التشبيب بالنساء و اقتناء الكلاب و الفهود و آلات اللهو، و كان قد اتّخذ قردا و كلّف به و أخدمه رجالا، و سمّاه قيسا، كان إذا ركب أركبه معه في موكبه و الخدم مكتنفة به و عليه ثياب الديباج، و كان إذا جلس للشرب أحضره معه في مجلسه و يسقي الحاضرين الخمر.
فمن كانت هذه حاله كيف يليق بأهل الصلاح و الدين أن يقرّوا ببيعته، أو يدخلوا تحت طاعة أولاد الأنبياء و شيعتهم؟ فلو لا جهاد سيّدنا أبي عبد اللّه عليه السلام، و بذله نفسه و ولده في إظهار كفره، و عدم الرضا بفعله، و أمره بالمعروف،