تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩ - خروج الحسين عليه السلام من مكّة و وصوله التنعيم
ذلك كلّه و قال لأصحاب الإبل: لا اكرهكم، من أحبّ أن يمضي معي إلى العراق أوفيناه كراه حسنا، و أحسنّا صحبته، و من أراد فرقتنا من مكاننا هذا وفيناه كراه بقدر ما قطع من الطريق، فمن فارقه حاسبه و وفّاه حقّه[١]، و من مضى معه أعطاه كراه و كساه[٢].
و إنّما أخذ عليه السلام العير لأنّها كانت من أموال المسلمين، و كان حكم المسلمين إليه صلوات اللّه عليه، و كان خروجه قبل أن يعلم بقتل مسلم؛ و قيل:
كان خروجه من مكّة يوم قتل مسلم بعد أن كتب إليه مسلم بأخذ البيعة و اجتماع الناس عليه و انتظارهم إيّاه.
و روى ابن جرير- بحذف الاسناد- عن الأعمش قال: قال لي أبو محمد الواقدي و زرارة بن صالح[٣]: لقينا الحسين عليه السلام قبل أن يخرج إلى العراق بثلاثة، فأخبرناه بضعف الناس بالكوفة، و أنّ قلوبهم معه و أسيافهم عليه.
فأومأ بيده نحو السماء، ففتحت أبواب السماء، و نزلت الملائكة عددا لا يحصيه إلّا اللّه عزّ و جلّ.
فقال عليه السلام: لو لا تقارب الأشياء، و سقوط الأجر[٤] لقاتلتهم بهؤلاء، و لكنّي أعلم علما[٥] أنّ هناك مصرعي، و هناك مصارع أصحابي، لا
[١] في المقتل: ما قطع من الأرض، فمن فارقه منهم حوسب و أوفاه حقّه.